الفساد الانتخابي وإعاة إنتاج الأزمة
جهة دكالة-عبدة نموذجا
عبد الكبير اجميعي /*
لم يكن غريبا خلال الانتخابات الأخيرة لتجديد ثلث مجلس المستشارين هذه السنة أن تعرف تورط عدد من ممثلي الشعب في فضائح لها علاقة بالعمليةالانتخابية، ولم تسلم أغلب جهات المملكة من هذه الجرائم الأخلاقية التي تمس في العمق التحول الديمقراطي المنشود من طرف كل شرائح المجتمع المغربي،الذي انتفض عفويا وسلوكيا في وقت سابق على مثل هذه الممارسات ، فقاطعت فئات عريضة منه صناديق الاقتراع، وسجلت النتائج العامة للمشاركة نسبا محتشمة ومخجلة على مستوى المشهد الاقتراعي ، وهو ما أفرز معه ضعفا على مستوى التمثيلية، ثم الأداء السياسي لمختلف المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وأصبحت مكوناتها الفاعلة عبارة عن أعمدة هشة تعيد إنتاج الفساد الإداري والسياسي، وهو ما أثر مباشرة على المناخ الاجتماعي والاقتصادي للبلد. فاختنقت آليات التواصل بين القمة والقاعدة، وشلت روابط الثقة بين الممثلين ومنتخبيهم، فتراكمت الديون السياسية، بإعادة إنتاج مؤسسات عاجزة على التجاوب والتناغم مع مستلزمات الانخراط في النظام العولمي الجديد، الذي يرفض اللامسؤولية وكل أشكال التخلف الحضاري ، فتعطلت مصالح الأفراد والجماعات، وتعطلت حركية المجتمع عن ركب التنمية والتقدم، فتوالت الأزمات الاقتصادية واختلت قيم المسؤولية بين من يقدم المال للتأثير على طرف آخر ورغبة هذا الأخير واستعداده للمتاجرة بالقضايا المصيرية للشعب والتلاعب بمستقبل البلد. فالسؤال القديم الجديد الذي يطرح : إلى أي حد سيساهم النظام الانتخابي بالمغرب في بلورة سياسة واضحة في التمثيلية الشرعية لنواب الأمة ؟ وماهي الدلالات الرمزية التي سوف تجنيها الحملات الردعيةالأخيرة في تقويم المحطات الاستحقاقية المقبلة ؟ وكيف يمكن إغناء الرصيد التشريعي لضبط الظاهرة خصوصا إذا استحضرنا التعقيدات المسطرية المرتبطة بالرصد عن طريق تقنية التنصت على المكالمات ؟ في وقت وصلت فيه نباهة بعض المتسوقين في الانتخابات إلى الارتقاء نحو مصاف عليا في التخطيط والبرمجة والتنبؤ لمختلف العمليات التي يمكنها أن تضبط تورطه في بعض القضايا الشائكة والمرتبطة تحديدا بالفساد الانتخابي. خصوصا إذا علمنا أن عدداأكبر من "حريفية" البرلمان المغربي وصل إلى هذه القبة إما بشراء الذمم والمكر على المواطنين واستغلال وضعهم الاستضعافي نتيجة الفقر والحاجة إلى وعود الاخرين، أو مدعوما من طرف مؤسسات رسمية للدولة، أو هما معا. وقد وصل الحال بمكر بعض ممثلينا إلى اقناء بطائق وهواتف جديدة بأسماء مستعارة تستخدم في عملية إبرام الصفقات وتنشيط البيع والشراء داخل رحبة الاستشوار.
الغريب أن كل الذين امتثلوا أمام القضاء إما فاعلون سياسيون أومسؤولون بأجهزة مؤسساتهم الحزبية أو بمؤسسات الدولة أو القطاع الحر، وكلهم سبقواأن تنكروا للأفعال المنسوبة في أول الأمر ، وبعد ذلك أصبحوا يقدمون تبريرات كل حسب اجتهاده لارتكابهم هذه الجريمة ضد اختيارات المواطنين وقواعد المواطنة. فالمدانون بالفساد الانتخابي الماثلون أمام القضاء وسطإجراءات أمنية غير مسبوقة يوم الثلاثاء الماضي 4/12/2006 بالجديدة مثلا فيعلاقة بالملف الجنحي عدد : 6269/ 2006 هم مسؤولون على مستوى القرارالسياسي سواء داخل البرلمان ( محمد مهدب المستشار البرلماني من حزب الحركةالشعبية أو عبد اللطيف التومي المستشار بالغرفة الثانية ورئيس المجلسالبلدي بالجديدة صدر في حقهم أحكاما بالسجن والغرامة إلى جانب متورطيناثنين معها(محمد الكرايبي – عبد الكريم منيار)، من هنا تتضح المؤامرةالخسيسة على الاختيارات الوطنية من طرف ممثلي المواطنين، كما لم يسلمبالمناسبة رموز الفساد الانتخابي بآسفي من التهم التي وجهتها إليهمالنيابة العامة، حيث سبق وأن طالب المدعي العام بتطبيق القانون وإدانةالمتهمين ، معتبرا الأفعال المتابعين من أجلها (تهمة الرشوة و الارتشاء منأجل الحصول على صوت ناخب أو عدة ناخبين والتأثير عليهم مقابل وعد أو مزية )، ثابتة في حقهم، فأدين المستشار ورئيس الغرفة الفلاحية المنتمي إلى الحزب الوطني الديموقراطي عمر محب بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 60ألف درهم ، كما توبع رئيس جماعة سبت جزولة المنتمي لحزب الاستقلال مصطفى كريم بسنة واحدة حبسا و60ألف درهم غرامة واثنين آخرين(المدني الخرمليوالغنباز المختار) . وقد تمت هذه المحاكمات في الوقت الذي كان فيه دفاع المتهمين قد التمس خلال المرافعات، السابقة بإبطال إجراءات قاضي التحقيق ،لانعدام الحجج وحالة التلبس .
نعم يمكن أن أقول بأن عملية التصنت على المكالمات هي سابقة في تاريخ المسار الانتخابي من طرف أجهز القضاء، وتعد مدخلا أوليا من أجل بناء وتحسين مقومات البعد الديمقراطي للمحطات الانتخابية لرسم معالم النزاهة والموضوعية في باقي العمليات التي تعرفها المؤسسات الأخرى ، وبالمقابل من أجل التصدي وخلق نظام الممانعة ضد الأمراض والتعفنات التي نخرت جسم المشهدالسياسي بالمغرب.
أكيد أن عددا من الفاعلين السياسيين والمؤسسات العمومية والمدنية سبق أن قدمت طعونات في هذا الشأن للمجلس الدستوري بشأن الاختلالات التي تعرفهاالعمليات الانتخابية. وعلى ضوء هذه النوازل المرتبطة بالملف السياسي والمعروضة على القضاء في مراحلها الاستئنافية ، يمكن تقييم إرادة السلطةالحكومية المسؤولة عن الأجهزة القضائية، وجعل هذه المحطة مدخلا جديدا لدعم قدسية واستقلالية القضاء في مختلف الملفات المعروضة عليه وهوما يتزامن مع مقتضيات المرحلة الراهنة التي تتصدر التحولات المفروضة في اتخاد القرار من أعلى مستويات هرم تسيير دواليب الحكم بالبلاد.
| Novembre 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | ||||||||||
|
||||||||||