تسلل السلاح من موريتانبا إلى آسفي
العثور على أقراص ممغنطة تحمل رسائل تهديدية
خلال عملية اغتيال رئيس معقل السجن المحلي
*/ عبد الكبير اجميعي
عدة استفهامات تحوم حول جريمة اغتيال رئيس معقل السجن المحلي بآسفي بحر الأسبوع الماضي، فهل للحادث ارتباط بأجهزة سرية ما تقف وراء هذا العمل الإجرامي ؟ وما حدود المصالح التي تجنيها الجهات القاتلة من وراء اغتيال موظف بإدارة السجون ؟ وهل يمكن اعتبار طريقة تنفيذ العملية تمويها لتضليل العدالة عن الأسباب الموضوعية الكامنة وراء هذا الجرم البشع؟ وكيف يتسلل السلاح إلى المغرب سواء عبر الحدود الموريتانية أو الجزائرية؟ وهل هناك معطيات أخرى تستوجب التكتم من طرف الأجهزة الأمنية، والمرتبطة تحديدا بما ورد من أنباء ومعلومات موجودة بداخل القرص المحصل عليه خلال عملية البحث؟ وإلى أي حد تستطيع العدالة فك الالتباس الحاصل حول خلفيات الاغتيال؟ هل يستند إلى دوافع إرهابية أم يبقى عمل إجرامي انتقامي يلزم الجاني مسؤوليته المستقلة في الحادث؟
عملية إرهابية أم انتقامية؟
اهتز الرأي المحلي و الوطني للعملية التي تعرض لها رئيس معقل السجن المحلي بآسفي، و التي أودت بحياته ليلة الثلاثاء الماضي حوالي الساعة العاشرة ليلا، أمام باب بيته المتواجد بالساحة المقابلة للسجن.
و كانت مصالح الأمن قد ألقت القبض على المسمى "مصطفى سرنان" و الملقب "أبوحمزة" في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، بعد مداهمة لمنزله المتواجد بحي شنكيط مباشرة بعد الحصول على معلومات تفيد مصدر نسخ أشرطة ممغنطة بإحدى أندية الانترنيت بحي أوريدة، و التي عثر عليها صحبة الضحية حين نقله إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بآسفي.
هذا و قد تضاربت الآراء و المواقف حول الدوافع الحقيقية من وراء هذه الجريمة، حيث تسارعت عدد من المصادر الصحيفية إلى تأكيد أن الاغتيال يدخل ضمن العمليات الارهابية ذات الخلفية الجهادية، معتمدة في ذلك على التمويهات التعبيرية و العملية التي نفد بها الجاني عمليته كقوله "الله أكبر" و رمي "شهاب اصطناعي" من أجل تضليل المجريات الحقيقية للبحث. فتسربت أخبار مفادها أن الضحية قتل على إثر تعرضه لانفجار بواسطة قنبلة، كما تم تداول معطيات أخرى حول استعمال بندقية صيد.
و لم تكشف المصالح الامنية عن نوع السلاح المستعمل إلا بعد نتائج التشريح الطبي التي خضعت له جثة الضحية. حيث أثبت أن أداة الجريمة هو مسدس من عيار 9 ملمتر. كان القاتل قد حصل عليه من تاجر أسلحة بموريتانيا، و تسلل به إلى المغرب عبر الحدود الترابية الجنوبية للمملكة، و تحديدا بمركز "كندوز" الواقع جنوب المغرب. أما عن الكسور المحدثة بالفكين، والضربة الموجودة خلف الرأس، فقد أكد تقرير التشريح الطبي أنها كانت نتيجة سقوط الضحية بالخلف على حجر حاد أو ما شابه ذلك بفعل قوة تأثير العيار الناري.
الجريمة: نشوة التمثيل
أعيد تمثيل مسرح الجريمة التي ذهب ضحيتها عبد الكريم أبو السعد رئيس معقل السجن المحلي بآسفي مساء يوم الجمعة 23/02/2007 على الساعة الرابعة بعد الزوال، حيث احتشد عدد كبير من المواطنين حول محيط مسرح الجريمة تحت تعزيزات أمنية مكثفة و تواجد مختلف فرق أجهزة الأمن و الاستعلامات العامة، و عناصر مراقبة التراب الوطني بحضور نائب وكيل الملك لمعاينة المشاهد الخمس التي نفد من خلالها الجاني هذه العملية.
و قد تبين من خلال هذه المشاهد أن منفذ العملية، كانت تظهر عليه نشوة النصر و الاعتزاز بما حققه من اعتداء، حيث ظل مختبئا بجانب شجرة تبعد عن بيت الضحية بحوالي 40 مترا، تحت تل صغير من التراب بين شجيرتين صغيرتين يترصد قدومه، و حوالي الساعة التاسعة و نصف ليلا دخل أبو السعد إلى السجن حيث يوقف سيارته بداخله، و بينما هو خارج من بابه الرئيسي ، متحدثا في الهاتف المحمول، و على بعد متر أو أقل من وصوله باب بيته، تمكن المختبئ من التسلل خلفه، ليوجه له طلقة نارية على بعد حوالي
لكن السؤال الذي أثار المتتبعين لمسرح هذه الجريمة هو ما الدوافع التي جعلت الجاني يرمي بقرصين ممغنطين على بطن الضحية؟ قبل أن يطلق شهابا اصطناعيا؟ و لماذا صاح "الله أكبر" مرتين قبل أن يلود بالفرار نحو المحجرة الخلفية لدفن سلاحه وأدواته المستعملة في تنفيد الجريمة، حيث أفادت بعض المصادر أن الاشرطة كانت تضم رسائل تهديدية لعدد من الأسماء المستهدفة للتصفية الجسدية من قبل ما سمي داخل القرص بتنظيم إرهابي شبابي بالمدينة.
وفي ذات السياق نفى مصدر أمني أن يكون لهذه العملية دوافع إرهابية مشددا على أن الجاني كانت له سوابق عدلية، وأنه يريد الانتقام لما تعرض له في وقت سابق من معاملات مهينة حسب تصريحه كما "أراد الانتقام لإخوته الأربعة المعتقلين بكل من السجن المحلي بآسفي (سجينين) و آخر بالمركب السجني عكاشة بالبيضاء و الرابع بالسجن المحلي بالصويرة.
ويضيف المصدر ذاته أن الدلائل التي عثر عليها والتي قادت فرق البحث إلى معرفة الجاني مجرد تمويه لمسارات القضية ومحاولة للتضليل وهو المنحى الذي سار على ضوءه محمد بوزبع وزير العدل خلال حفل تأبين الفقيد أبو السعد، حيث استبعد أن يكون من وراء هذا العمل أفراد لهم علاقة بالتيارات الإرهابية بالمنطقة، فيما رجحت مصادر أخرى أن يكون وراء هذه العملية عصابات المخدرات التي تنشط بقوة في ترويج هذه المادة داخل المؤسسة السجنية بآسفي، حيث عثر مؤخرا على وجود كمية
يشار إلى أن أرملة الفقيد قد حضرت مسرح تمثيل الجريمة ترتدي زي الحداد، جاءت لمعاينة وقائع الاغتيال، وكانت السيدة نجاة قد وضعت قبل أيام تحت الحراسة النظرية من طرف المصالح الأمنية لأسفي. وقد تلقت تعازي الحاضرين في جو من الحزن، لما تعرض له السيد أبو السعد.
الجاني والضحية
أفادت مصادر قضائية أن الجاني مصطفى سرنان البالغ من العمر 45 سنة، متزوج وله ثلاثة أبناء، كان يتاجر في قطع الغيار بمدينة الداخلة، كما سبق أن اشتغل كتاجر حر بسيط بمدينة آسفي، وكانت له سوابق عدلية، حيث سبق أن أدين قضائيا ب 13 سنة حبسا نافذا ، وقد اعترف خلال التحقيقات الأولية بارتكابه للجريمة عن سابق إصرار وترصد، وترجع دوافع الجريمة حسب مصادر المساء المغربية على خلفية الانتقام من المعاناة التي مر منها الجاني خلال مدته الحبسية التي قضاها بالسجن المحلي منذ سنة 1986 مع رئيس سابق لمعقل السجن يدعى "الرباعي" والذي اعتبره المتهم في تصريحه ب"الجلاد"، وكان قد تم نقله سنة 1993 إلى سجن عكاشة بالبيضاء إلى أن أفرج عنه بعفو ملكي .
أما عبد الكريم أبو السعد المزداد سنة 1957 بالبيضاء فقد التحق بمدرسة السجون كموظف سنة 1980، واشتغل بسجن العادير بالجديدة، ثم عمل بالمركب السجني عكاشة بالدار البيضاء ، قبل أن يترأس معقل سجن بن سليمان، بن اجرير، وكان الضحية قد التحق بالمستودع الجنوبي الذي عمل به إلى غاية 2003، ولم يلتحق بالسجن المحلي بآسفي إلا بعد شهر دجنبر المنصرم . الضحية متزوج وله ثلاثة أبناء " أشرف وأمين البالغين من العمر 17 سنة وأيمن 3 سنوات.
| Novembre 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | ||||||||||
|
||||||||||